الأمير الحسين بن بدر الدين
542
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
التكبيرة من أولها إلى آخرها عندهما جميعا ( ع ) « 1 » . واعلم أيها المسترشد أنه يجزيك في النية أن تنوي الصلاة بقلبك ، وتميزها بما تتميز « 2 » به عن غيرها ، ولن ينفعك إلا ما كان بقلبك دون لسانك . ومما يقع به التمييز أن تنوي عين الفرض ظهرا كان أو عصرا أو غيرهما ، فإن كنت إماما لجماعة نويت الإمامة لهم ، وإن كنت مؤتما نويت الائتمام بالإمام المتقدم لإمامة الصلاة ، وإن كنت تقضي نويت القضاء ونويت من أول ما فاتك أو من آخره ، ومن آخره أولى ، وذلك لأجل التعيين والترتيب ، ويكره التلفظ بالنية لكراهة الكلام بين الإقامة والصلاة « 3 » ، وإن صليت صلاة من صلوات الأسباب قيّدتها بسببها « 4 » ؛ ليقع التمييز به كصلاة الجنازة ، والعيدين ، والاستسقاء ، والخسوف ، والكسوف ، ونحو ذلك ؛ لأنه لا بد من تعيين الصلاة ، ولا يقع التعيين إلا بذلك ، فهذا من فروض النيّة . ومن جملة ما يستحق به الثواب أن تخطر ببالك أن تصلي الصلاة لوجوبها ، ولوجه وجوبها إن كانت واجبة ، وإن كانت سنة ، فلكونها سنة ونحو ذلك من كونها عبادة لله وإرغاما للشيطان ونحو ذلك ، وليس ذلك بواجب بل هو فضيلة وهيئة .
--> ( 1 ) التجريد 1 / 147 . والمنتخب 36 . والتحرير 1 / 85 . ( 2 ) في ( ب ) : تميّز . ( 3 ) أفتى ابن تيمية بقتل من جهر بالنية ، وذلك عندما سئل عن رجل ، قيل له : لا يجوز الجهر بالنية ، فقال : صحيح ما فعله النبي ، ولا آمر به ، ولكن ما نهى عنه ، ولا تبطل صلاة من جهر بها ، ثم قال : إن لنا بدعة حسنة وبدعة سيئة ، واحتج بصلاة التراويح فإنها بدعة حسنة ، فأجاب ابن تيمية : يستتاب قائل هذا ، فإن تاب وإلا عوقب بما يستحقه ! ! ، أقول : إن الاستتابة والقتل لا تكون إلا للمرتد عن دينة ليس للذي يقول بالجهر بالنية فعديد من المسلمين يجهر بها فهل يستتابوا ثم يقتلوا كما قال ابن تيمية ، نعوذ بالله من التعصب والذميم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . مجموع فتاويه مج 22 / 2 / 233 . ( 4 ) قال في الأزهار : ويضاف ذو السبب إليه .